عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

135

الإيضاح في شرح المفصل

منه » « 1 » . وهذا البيت « 2 » أنشده سيبويه وقال : ولو نصب فسد المعنى « 3 » ، وأورده صاحب « الإيضاح » مستدلا به على مذهب الكوفيين « 4 » ، وما ذكره سيبويه أظهر ، وبيان ذلك أنّ « لو » تدلّ على امتناع الشيء لامتناع غيره من حيث التقدير ، وإذا وجب أن يكون ذلك مقدّرا وجب أن يكون غير حاصل ، فيجب على هذا أنّ ما يذكر بعدها منفيّ إن كان مثبتا ، ومثبت إن كان نفيا ، فإذا قلت : « لو أكرمتني أكرمتك » فالإكرامان منفيّان ، وإذا قلت : « لو لم تكرمني لم أكرمك » فالإكرامان حاصلان ، وإذا ثبت ذلك كان قوله : « فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة » موجبا أن يكون سعيه لأدنى معيشة غير حاصل ، لأنّه مثبت في سياق « لو » ، فلو كان « لم أطلب » موجّها إلى « قليل » وهو داخل في سياق جواب « لو » لوجب أن يكون طالبا للقليل ، فيكون قائلا « 5 » في صدر البيت : إنه لا يطلب القليل وفي عجزه إنّه طالب للقليل ، وهو متناقض ، وأيضا فإنّه قال بعده « 6 » : ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي وفهم من سياق كلامه أنّه لا يطلب إلّا الملك ، ولا يستقيم أن يكون « لم أطلب » موجّها إلى قليل ، لأنّه يلزم أن يكون طالبا للقليل ، فيكون قائلا في البيت الذي بعده : ما أطلب إلّا الملك ، وفي هذا البيت : إنّه يطلب القليل ، وهو متناقض ، وإذا ثبت أنّه ليس موجّها لقليل ثبت أنّه ليس من هذا الباب ، إذ شرطه أن يكون الفعلان موجّهين إلى شيء واحد ، فهذا الذي قصده سيبويه ، وجرى الزمخشريّ على ما أراده سيبويه « 7 » . وأمّا صاحب « الإيضاح » فالظّاهر أنّه قصد جهة أخرى ، وهو أنّه لم يعطف « لم أطلب » على قوله : « كفاني » ليلزم « 8 » ما تقدّم ، ولكنّه جعلها واو الحال ، وإذا كانت واو الحال « 9 » لم يلزم أن

--> ( 1 ) عبارة المفصل « من قبيل ما نحن بصدده » ، المفصل : 21 . ( 2 ) تقدم البيت ورقة : 33 أ ( 3 ) قال سيبويه بعد أن أنشد بيت امرئ القيس : « فإنما رفع لأنه لم يجعل القليل مطلوبا وإنما كان المطلوب عنده الملك ، وجعل القليل كافيا ، ولو لم يرد ذلك ونصب فسد المعنى » الكتاب : 1 / 76 . ( 4 ) انظر الإيضاح لأبي علي الفارسي : 67 . ( 5 ) سقط من ط : « قائلا » وهو خطأ . ( 6 ) البيت في ديوان امرئ القيس : 39 ، والمؤثّل : المثمر الذي له أصل وهو الكثير أيضا . ( 7 ) انظر شرح الكافية لابن الحاجب : 22 . ( 8 ) في د : « فيلزم » . ( 9 ) سقط من د : « الحال » ، وهو خطأ .